علي العارفي الپشي

395

البداية في توضيح الكفاية

خلاصة الكلام : ان كان قيد الايصال شرطا لوجوب المقدمة لزم أولا : ان يكون وجود ذي المقدمة مقدّما على وجود المقدمة ، إذ جعل شرطا على الفرض لوجوب المقدمة ولوجودها . والشرط لا بد ان يكون مقدّما من حيث الوجود على المشروط ، إذ تقدمه عليه طبعي ، كتقدم الجزء على الكل ، نحو تقدم الواحد على الاثنين . والحال ان وجود ذي المقدمة ليس في عرض وجود المقدمة فضلا عن التقدم وجودا بل متأخر ، والشيء المتأخر وجودا ليس شرطا للشيء المتقدم وجودا وتحققا . وثانيا : من وجوب نفسي للصلاة ان يتولّد الامر بالوضوء لأنه مقدمة الصلاة التي تجب نفسيا ، وان يتولّد من الامر بالوضوء الامر الغيري بالصلاة . فالامر النفسي بالصلاة مستلزم الأمر الغيري بالصلاة بواسطة الوضوء ، ولوجوبه ، إذ الصلاة تكون من المقدمات الوجودية للوضوء ، اي على فرض وجوب المقدمة الموصلة فقط . وثالثا : اجتماع الوجوبين النفسي والغيري في الصلاة ، فالتالي باطل فالمقدم مثله . فالتوصل ليس بغاية وغرض لوجوب المقدمة فلو كان غاية لما كان قيد ذي الغاية . وكأنّ صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه قد خلط بين الجهة التقييدية وبين الجهة التعليلية ، وقال إن التوصل غاية وجوب المقدمة ، فإن لم تحصل هذه الغاية فلا تكون واجبة ، وزعم أن الغاية قيد وجوب المقدمة . وقد عرفت ان الغاية هي التمكن لا التوصل . والتمكن لا يتخلف في جميع المقدمات . وهو مترتب على المقدمات . بخلاف التوصل إذ هو يتخلف في أكثر المقدمات ولا يترتب على الامر المقدمي كما علم سابقا . قوله : فافهم وهو إشارة إلى دقة المطلب المذكور . واما قوله : واغتنم إشارة إلى أنه لم يسبقني في التحقيق المذكور أحد من الأصوليين والعلم عند العالم .